الشيخ علي المشكيني

96

مصطلحات الفقه

هذه الكرة التي هي أرضنا ومسكن أحيائنا ومدفن أمواتنا ، مواتها وعامرها أنهارها وبحارها وفضائها المحيطة بها المحتاج إليها لحياة ساكنيها أكثر من حاجتهم إلى أرضها ومائها . ونظيرهما ما تحت الأرض أي داخلها فيما زاد عن حاجة ساكنيها بحفر بئر ونحوها فهو ملك لوالي المسلمين ويتبعها معادنها . تنبيهان : الأول : قد عدت المعادن في النصوص والفتاوى من الأنفال ومقتضاه كونها جميعا للإمام وولي أمر الأمة فيصرفها فيما شاء كما عرفت ، وقد ورد نصوص أيضا في باب الخمس ان المعادن لمن وجدها واستخرجها فيملكها ، ويستحق الإمام منها الخمس وعليه فيقع التعارض بين الآيتين كنصوص الطرفين ، لكن الظاهر عدم التعارض فإنه لا مانع من القول بكون جميع المعادن للإمام ابتداء بالحكم الشرعي الأصالي ، لما دل على أنها من الأنفال وما دل على أن الأنفال له ، والقول بان المستخرج يمتلكها منه ثم يرد خمسها إليه لما دل على أن الإمام قد أباحها لشيعته فللشيعة تملكها واغتنامها ثم إخراج خمسها إلى إمام لما دل على أن ما غنمه فيه الخمس . الثاني : انه يظهر من النصوص دخول الغنائم الحربية المأخوذة من الكفار بالغلبة ، في آية الأنفال لأنها غنيمة أو زيادة فتكون جميعها للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ولا إشكال في شمول آية الغنيمة لها أيضا لأنها مما غنمه المسلم فيكون للإمام خمسها فبين الآيتين معارضة في مورد الغنائم وإن كان بينهما عموم من وجه ، مورد افتراق آية الأنفال سائر مصاديقها وآية الخمس سائر مصاديقه . ويمكن الجواب بأن آية الأنفال نازلة قبل آية الخمس كما يظهر من نفس السورة الشريفة فإن مقتضى حكم التاريخ ودلالة النصوص انه بعد حصول الظفر للمسلمين في بدر وحيازتهم الغنائم من الأموال والأسرى ، حصل بين العسكر المقاتلة اختلاف ومجادلة كلامية في كيفية قسمة الغنائم ، فإن القوم كانوا على طوائف ثلاث ، المحاربين ، والمشتغلين بجميع الغنائم والإسراء ، والحافظين لوجود النبي الأقدس صلّى اللّه عليه وآله ، فمن قائل ان الغنائم